
شهدت المناطق الكردية الملحقة بسوريا، ولا سيما منطقة الجزيرة، واحدة من أبرز السياسات التمييزية التي استهدفت الشعب الكردي، والمتمثلة في مشروع "الحزام العربي"، الذي كان يهدف إلى اقتلاع السكان الكرد من أرضهم التاريخية وإحداث تغيير ديمغرافي واسع في المنطقة.
تعود فكرة المشروع إلى مراحل سابقة، حيث طُرحت خلال فترة حكم شكري القوتلي عبر مقترحات لنقل مجموعات سكانية إلى المناطق الكردية، إلا أنها لم تُنفذ آنذاك.
ثم أُعيد طرح الفكرة خلال فترة الوحدة السورية المصرية في عهد جمال عبد الناصر، قبل أن تتبلور بصورة أكثر وضوحًا في الدراسة التي أعدها محمد طلب هلال، رئيس شعبة الأمن السياسي في محافظة الحسكة عام 1962.
امتد مشروع الحزام العربي على طول نحو 275 كيلومترًا وبعرض يتراوح بين 10 و20 كيلومترًا، من المالكية شرقًا إلى سري كانيه (رأس العين) غربًا.
وفي عام 1974 صدر القرار رقم 521 عن القيادة القطرية لحزب البعث، والذي ترتب عليه الاستيلاء على مئات آلاف الدونمات من الأراضي العائدة لأصحابها الكرد وتوزيعها على مستوطنين جرى نقلهم من مناطق أخرى.
كما تزامنت هذه السياسات مع الإحصاء الاستثنائي لعام 1962، الذي جُرّد بموجبه أكثر من 120 ألف كردي من الجنسية السورية، وتحولوا إلى فئات "أجانب" و"مكتومي القيد"، ما أدى إلى حرمانهم من العديد من الحقوق الأساسية، بما في ذلك حق العمل والتعليم والتملك وتسجيل الوقائع المدنية كالزواج والولادة والوفاة.كذلك قامت السلطات بنقل ما عُرف بـ"عرب الغمر" من المناطق التي غمرتها مياه سد الفرات، وأسكنتهم في عشرات القرى النموذجية التي أُنشئت على أراضٍ كردية ضمن إطار مشروع الحزام العربي.
وانطلاقًا من مسؤوليتنا نحن منظمة المجتمع المدني الكوردي في أوروبا ، فإننا نطالب بما يلي:
1-إعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها قسرًا إلى أصحابها الشرعيين.
2-تعويض المتضررين عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.
3- استكمال معالجة آثار الإحصاء الاستثنائي وإعادة الحقوق القانونية والمدنية للمتضررين.
4- إنهاء جميع أشكال التمييز بحق الشعب الكردي وضمان المساواة الكاملة بين المواطنين.
5- ضمان الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي بوصفه شعبا" اصيلا" على أرضه التاريخية، بما في ذلك حقه في إدارة شؤونه الذاتية ضمن إطار ديمقراطي يحقق العدالة والمساواة، واحترام حقه في تقرير مصيره وفقا" للمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبما يسهم في ترسيخ الاستقرار والشراكة الحقيقية بين جميع مكونات سوريا.
إن معالجة آثار هذه السياسات تمثل خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الانتقالية وتعزيز السلم الأهلي وبناء مستقبل ديمقراطي يضمن الحقوق والحريات لجميع السوريين دون تمييز. 24.06.2026